شيخ محمد قوام الوشنوي
132
حياة النبي ( ص ) وسيرته
ذلك صلاح ، وكانت أرض الحبشة متجرا لقريش يتجرون فيها يجدون فيها رفاغا من الرزق وأمنا ومتجرا حسنا ، فأمرهم بها رسول اللّه ( ص ) ، فذهب إليها عامتهم لما قهروا بمكة وخاف عليهم الفتن ، ومكث هو فلم يبرح ، فمكث بذلك سنوات يشتدون على من أسلم . ثمّ قال : فاختلف في عدد من خرج إلى أرض الحبشة وهاجر إليها هذه الهجرة ، وهي الهجرة الأولى ، فقال بعضهم كانوا أحد عشر رجلا وأربع نسوة ، وقال آخرون : كان الذين لحقوا بأرض الحبشة وهاجروا إليها من المسلمين سوى أبنائهم الذين خرجوا بهم صغارا وولدوا بها اثنين وثمانين رجلا إن كان عمار بن ياسر فيهم وهو يشك فيه . إلى أن قال : فجعلهم ابن إسحاق عشرة ، وقال : وكان هؤلاء العشرة أول من خرج من المسلمين إلى أرض الحبشة فيما بلغني . قال : ثمّ خرج جعفر بن أبي طالب وتتابع المسلمون حتّى اجتمعوا بأرض الحبشة ، فكانوا بها منهم من خرج بأهله معه ومنهم من خرج بنفسه لا أهل معه ، ثمّ عدّ بعد ذلك تمام اثنين وثمانين رجلا بالعشرة الذين ذكرت بأسمائهم ومن كان منهم معه أهله وولده ومن ولد له بأرض الحبشة ، ومن كان منهم لا أهل معه . وقال ابن هشام « 1 » : فكان جميع من لحق بأرض الحبشة وهاجر إليها من المسلمين سوى أبنائهم الذين خرجوا بهم معهم صغارا وولدوا بها ثلاثة وثمانين رجلا إن كان عمار بن ياسر فيهم وهو يشك فيه . وروى محمد بن سعد « 2 » عن الزهري قال : لما كثر المسلمون وظهر الإيمان وتحدث به ثار ناس كثير من المشركين من كفار قريش بمن آمن من قبائلهم ، فعذبوهم وسجنوهم وأرادوا فتنتهم عن دينهم فقال لهم رسول اللّه ( ص ) : تفرقوا في الأرض . فقالوا : أين نذهب يا رسول اللّه . قال : ههنا - وأشار إلى الحبشة - وكانت أحب الأرض اليه أن يهاجر قبلها ، فهاجر ناس ذوو عدد من المسلمين ، منهم من هاجر معه بأهله ومنهم من هاجر بنفسه ، حتّى قدموا أرض
--> ( 1 ) السيرة النبوية لابن هشام 1 / 353 . ( 2 ) الطبقات لابن سعد 1 / 203 .